الجاحظ

361

الحيوان

الذي رووه « 1 » - وكان السّيّد رافضيّا غاليا ، وليس في ذكره شرف ، ولكنّه أجمع للفنّ - : [ من الكامل ] تهوي من البلد الحرام فنبّهت * بعد الهدوّ كلاب أهل الحوأب « 2 » قال : ويقال صرفت الكلبة صرافا وصروفا ، وظلعت تظلع ظلوعا 410 - [ قولهم : لا أفعل حتى ينام ظالع الكلاب ] قال : ومن الأمثال في ذلك : « لا أفعل حتّى ينام ظالع الكلاب » « 3 » . قال الأصمعيّ : هذا باطل ، إنّما ذلك إذا أصاب الكلب ما يظلع منه لم يطق سفاد الكلبة حتّى تهدأ الرّجل ، وحتّى تملّ الكلاب النّباح وتفترق ، وتحتاج إلى النّوم لطول التعب ، وإذا كان في ذلك الوقت يلتمس الظالع ورام سفاد الكلبة ، لم يعرف ظلعه إلّا الكلبة . وأنشد فقال « 4 » : [ من الطويل ] تسدّيتها من بعد ما نام ظالع ال * كلاب وأخبى ناره كلّ موقد وأنشد غيره لجران العود : [ من الطويل ] وكان فؤادي قد صحا ثمّ هاجه * حمائم ورق بالمدائن هتّف « 5 » كأنّ الهديل الظّالع الرّجل وسطها * من البغي شرّيب يغرّد مترف 411 - [ شعر في إشلاء الكلب على الضيوف ] وقالوا أبياتا في غير هذا الباب ، قال الأعرابيّ : [ من الطويل ] نزلنا بعبّاد فأشلى كلابه * علينا فكدنا بين بابيه نؤكل « 6 » فقلت لأصحابي أسرّ إليهم * أذا اليوم أو يوم القيامة أطول

--> ( 1 ) انظر الحديث في معجم البلدان ( حوأب ) . ( 2 ) البيت في ديوان السيد الحميري 85 ، ومعجم البلدان ( حوأب ) . ( 3 ) مجمع الأمثال 1 / 26 ، والمستقصى 1 / 128 ، 2 / 59 ، وأمثال ابن سلام 249 . ( 4 ) ديوان الحطيئة 74 ، واللسان والتاج ( ظلع ) ، والمستقصى 1 / 129 ، ومجمع الأمثال 1 / 26 ، والبرصان 193 ، وتقدم البيت في الفقرة ( 291 ) . ( 5 ) ديوان جران العود 13 . ( 6 ) البيتان لبلال بن جرير في الوحشيات 225 ، والشعر والشعراء 285 ، وبلا نسبة في البخلاء 238 ، والأول لزياد الأعجم في اللسان والتاج ( شلا ) ، والمقاييس 3 / 210 ، وبلا نسبة في المجمل 3 / 174 ، والخزانة 3 / 290 ( بولاق ) .